تنفيذًا لتوجيهات رئيس الوزراءمركز التميز يطبق مختبر «التنافسية» لقياس إنتاجية وفاعلية المؤسسات الحكومية

بتاريخ:25/03/2012

سعت مملكة البحرين في اتجاه وطني واضح إلى إدراك أهمية العمل والإنتاج من أجل تجاوز الآثار والتداعيات السلبية التي مرت بها البحرين والعمل على توفير جميع الإمكانيات بغية الولوج في مرحلة آمنة وضمان مستقبل يلبي حاجات الحاضر من دون المساس بقدرات أجيال المستقبل.


ولا يمكن لأي خطة تنموية أن يكتب لها النجاح أو أن تحقق اهدافها بدون توافر ركائز اساسية أهمها حسن استخدام الموارد المتاحة المادية والبشرية والقدرة والكفاءة الادارية.

وبالنظر إلى أن التحدي المالي يعتبر الأهم والأخطر أمام تحقيق هذه الأهداف الوطنية، يشدد صاحب السمو الملكي الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء على اتباع سياسات متقدمة وإيجاد منهجيات ملائمة تضمن الإدارة المثلى للموارد المالية وضبط حركة الإيرادات والمصروفات في الوزارات والأجهزة الحكومية، بما يمكنها من اكتشاف مواطن العجز في الإيرادات ومكامن التجاوز في المصروفات، ويصل بها إلى أعلى مستوى من الكفاءة في إدارة الموارد ويوفر لها خططا تصحيحية آنية ومستقبلية.

لقد أدرك صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء أن أية أفكار جديدة لها قيمتها في تصحيح وقياس أي نشاط اقتصادي أو إنتاجي يتسم بالكفاءة والشمول الذي يعزز التنمية بجميع أبعادها.

ومن هذا المنطلق، يقوم مركز البحرين للتميز بتطبيق مختبر التنافسية ليجسد مرحلة جديدة ومهمة من عمل المركز تهدف إلى ضمان دور أكثر فاعلية للوزارات والأجهزة الحكومية من خلال الربط بين الواقع الميداني ومتطلبات التميز والتنافسية على مستوى الجهاز الحكومي ككل، عبر تعزيز كفاءة وفاعلية المؤسسات في الربط بين الانتاجية والتخطيط والتكلفة المعقولة للخدمات والمشاريع.

وصرح الأستاذ محمد بن ابراهيم المطوع وزير الدولة لشئون المتابعة بأن مختبر التنافسية يأتي تنفيذًا لتوجيهات صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء بإطلاق مبادرات متقدمة تستهدف التوفير في المصاريف والتجديد في المداخيل، وتوفير جميع الآليات والوسائل التي من شأنها إحداث نقلات نوعية في أداء وخدمات الأجهزة الحكومية ومعالجة جميع الثغرات وتلافي أوجه الخلل في إدارة الموارد البشرية والمالية، وإدخال الطرق التي من شأنها تعزيز قدرات المؤسسات على تحديد مدى كفاءة أعمالها وخدماتها ومدى ارتباط الكفاءة في الانجاز بالجودة في التطبيق ومدى توافر الخدمات وفق منظور التنافسية العالمية.

وأكد المطوّع ان مركز البحرين للتميز يستخدم ادوات عالمية التطبيق في مجال قياس الفاعلية والانتاجية العامة للمؤسسات، مشيرًا إلى ان تعدي مؤسسة ما لنسبة 50% في الانتاجية والفاعلية العامة يدخل في التنافسية العالمية.

وقال إن المختبر يمثل إبداعًا جديدًا مترابطًا ومتكاملاً مع مختبرات عدة قام المركز باعتمادها كمختبر القياس ومختبر التحسين ويأتي مختبر التنافسية ليمثل رأس الرمح لحكومة مملكة البحرين في تحقيق التنافسية وفق مفاهيمها العلمية والعملية، بعد استكمال الإعداد لجاهزية المؤسسات الحكومية لمثل هذه المختبرات من خلال ثقافة التميز التي انتشرت بين قيادات الإدارة الوسطى.

واضاف: ان هذا المختبر يحدد للمؤسسات بالأرقام مدى تحقيقها للجودة في الأعمال ومدى الكفاءة والتوافر للخدمة، حيث نهدف من خلال هذا المختبر الى نشر وتطبيق ميداني لمفاهيم طالما تكلم المركز عنها مع الوزارات المعنية، والآن حان الوقت لتطبيقها بطريقة مباشرة منها على سبيل المثال العمل بمفهوم إدارة المخاطر وتعزيز التطبيقات الداعمة لإدارة التكاليف، كما يعزز مختبر التنافسية رفع قدرة المؤسسات على التقييم الذاتي والرقابة الذاتية مع إشراك أكبر عدد من الموظفين في كل وزارة.

من جانب آخر، قال الطبيب الشيخ محمد بن عبدالله آل خليفة وزير الدولة لشئون الدفاع ان حكومة مملكة البحرين باتت اليوم في حاجة ماسة إلى التطبيق السليم للتنافسية التي تحقق الاستدامة، وان هذا المختبر يختبر قدرات المؤسسات وانتاجيتها ويدّلها على الطريق نحو التغيير ويمكّن المؤسسة من قياس مدى أثر هذا التغيير. حيث يقوم على قياس مدى كفاءة الخدمات وجودتها بالنسبة إلى المستفيد وحاجاته وانطباعاته، ويتم عكس نتائجه على مدى استغلال المؤسسة للموارد المتاحة سواء البشرية او غيرها.

وأضاف: «ان أولى مراحل الابداع هي من خلال التحليل وادارة المعرفة السليمة بين اعضاء الفرق المشاركين في هذا المختبر ويتم من خلالها تجسيد مفاهيم الاقتصاد القائم على المعرفة، كما يتميز المختبر بأن التطبيق يتم من خلال التغيير الميداني المباشر ومن خلال فرق تشمل المسؤولين بشرط أن تكون التغييرات بدون تكاليف إضافية».

ونوه إلى أن مختبر التنافسية يملك الأدوات الكفيلة لتحقيق الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها بكل كفاءة واقتدار، ومن أبرز تلك الأدوات: ممارسات تقييمية متقدمة تحدد مستوى المؤسسة الحقيقي، تطبيقات وقياسات عملية لمتطلبات الجودة والتكلفة والسرعة، والقدرة على الوصول إلى المتعاملين بالمقارنة مع متطلبات الحوكمة.

وشدد على أن مركز البحرين للتميز عازم على المضي قدما بكل قوة في مواصلة مسيرته واستكمال دوره الوطني في قياس وتقييم مدى كفاءة وفاعلية وانتاجية المؤسسات وفق مفاهيم التميز العالمية، وبأساليب مبتكرة إبداعية متجددة من خلال الخبرات والطاقات البحرينية المخلصة بما يحقق تطلعات قيادتنا الحكيمة وحكومتنا الموقرة في النهوض المستمر بالأداء الحكومي ويحقق الارتقاء بالخدمات التي تقدمها الأجهزة والمؤسسات الحكومية للمستفيدين على أرض الواقع.

من ناحيته، قال الشيخ حسام بن عيسى آل خليفة رئيس ديوان صاحب السمو الملكي رئيس الوزراء: إن فلسفة المختبر الذي تم تطبيقه الى حد الآن في 5 مؤسسات حكومية (حقوق الانسان والتنمية، الاشغال، الكهرباء والماء، الصحة، جامعة البحرين) تقوم على تحديد الحاجات الاساسية لتنافسية المؤسسات، ومن ثم يتم قياسها واقعياً وفق معادلة خاصة بالانتاجية تم تطويرها من خلال خبير البرنامج وتطبق للمرة الأولى في العالم في مجال قياس إنتاجية الخدمات الحكومية.

وأشار إلى ان هذه الآلية الجديدة تحدد بالضبط مواقع التحسين الميدانية وأولويات التطوير وبواطنه في المؤسسات وتوفر للمؤسسة فرصا ذهبية للانطلاق نحو التغيير الفعّال الذي يؤثر بشكل مباشر في تقليل الهدر في النفقات وتعزيز التوافر الفعّال للخدمة وتحقيق المحصلات ذات الأثر على جودة وحياة المواطن البحريني وتنافسيته.

وقال: «نهدف من خلال هذا المختبر إلى تعزيز الاستفادة من الموارد وتقليل الهدر، والالتزام بإدارة المخاطر ومنظومة إدارة التكاليف، والتقييم الذاتي والرقابة الذاتية، وتنفيذ برنامج عمل الحكومة، ومرئيات الحوار الوطني بدقة متناهية وكفاءة بالغة».

وأكد أن مختبر التنافسية يعد تجسيدًا للاستثمار في العنصر البشري باعتباره الأهم والأقدر على تحقيق أهداف المؤسسات وتنفيذ السياسات والبرامج والمبادرات الحكومية، حيث إن القائمين على التنفيذ هم أبناء المؤسسات من أعضاء الفرق الاستشارية التي قام المركز بتأهيلهم داخل المؤسسات المختلفة.

ونوه الشيخ حسام بن عيسى إلى أن مختبر التنافسية سيساعد المؤسسات على اكتساب ممارسات متميزة، وسيمنحها قدرة عالية على الإنتاجية ويكفل لها استغلال كل الظروف المحيطة والإمكانات المتاحة الاستغلال الأمثل وتحويلها إلى آليات للدفع نحو التطبيق السليم للتنافسية المحققة للاستدامة.